الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
411
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن هؤلاء يتعاملون مع العالم بدون رعاية أي شكل من أشكال القانون أو الضوابط والمعايير الدولية ، فإذا قام - مثلا - فدائي فلسطيني بإطلاق رصاصة عليهم ، فإنهم بدلا عنها يقومون بقصف وتخريب المخيمات السكنية للاجئين ، ومدارس الأطفال ، والمستشفيات . وهم في مقابل خسارتهم لقتيل واحد ، يقومون بحصد المئات من الأنفس البريئة ويفجرون عددا كبيرا من البيوت . إن هؤلاء يتجاهرون بعدم التزامهم ، بل بعدائهم لكل قرارات المنظمات الدولية ، والكل يعرف أن جرأتهم في مواجهة العالم إنما كانت وما زالت مستمدة من دعم القوى الاستعمارية الدولية لهم - وفي الطليعة منها أمريكا - من دون أن يعني دعم هذه القوى لهم تبريرا لما يمتازون هم به من خصائص انحرافية ذاتية في الفكر والأخلاق ، واستعداد قبلي للعلو والطغيان والفساد . إنهم بعلوهم وفسادهم عليهم أن ينتظروا أولئك الذين وصفهم القرآن بقوله : عبادا لنا أولي بأس شديد حيث ينالون جزاءهم ، وهو وعد إلهي قاطع في قرآنه الكريم . 3 الثالثة : تطبيق الآيات على أحداث التاريخ الإسلامي : في روايات عدة نرى انطباق الآيات أعلاه على بعض أحداث التاريخ الإسلامي حيث يشير بعضها إلى أن الفساد الأول والثاني هو قتل الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والعدوان على جنازة الإمام الحسن ( عليه السلام ) . وبعضها تشير إلى أن المقصود من قوله تعالى : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد هو الإشارة إلى الإمام المهدي ( عليه السلام ) وأصحابه . وفي روايات أخرى نقرأ أن المقصود ، هو نهضة مجموعة من المسلمين قبل